فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن اشتغل بالتجارة أو الدنيا عن صلاة الجمعة فيُخشى عليه العذاب، وقد كاد بعض الصحابة رضي الله عنهم أن يُصابوا به لما خرجوا من المسجد لاستقبال قافلة قدمت وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب؛ كما روى جابر رضي الله عنه فقال: (بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يوم الجمعة إذ قدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر، قال: ونزلت هذه الآية {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة:11] رواه الشيخان، وفي لفظ لابن حبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال لكم الوادي نارا) .
ومن عظيم فضل هذه الصلاة أنها سبب لتكفير ذنوب الأسبوع، مع أن المبكر إليها يقضيها في سويعات قلائل، والمتأخر لا يمكث في المسجد ساعة كاملة، فتكون هذه الساعة سببا في تكفير ذنوب الأسبوع، فما أعظمه من فضل حبانا به ربنا جل جلاله، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم. وروى البخاري عن سلمان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه البخاري. وجاء في رواية أخرى عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام) .
والإنسان أحوج ما يكون إلى المغفرة وتكفير السيئات فإنه لا يزال يخطئ بالليل والنهار، والعاقل لا يفوت هذه الشعائر العظيمة التي تكفر الكثير من الذنوب.