فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يرى أن الخروج إلى الجمعة من الخروج في سبيل الله تعالى، وأنه سبب للنجاة من النار؛ كما روى البخاري من حديث عباية بن رفاعة رحمه الله تعالى قال: أدركني أبو عبس عبدُ الرحمنِ بنُ جبر رضي الله عنه وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) ، فجعل رضي الله عنه الخروج إلى الجمعة من الخروج في سبيل الله تعالى، والمحدثون وضعوا هذا الحديث في أبواب الجمعة لأجل ذلك.
ومن أبين ما يدل على فضل صلاة الجمعة أن الله تعالى انتدب إليها كتبة من الملائكة عليهم السلام، يقفون على أبواب مساجد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يكتبون في صحفهم من يبكرون إليها؛ كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر) رواه الشيخان، وفي رواية لابن حبان: (على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول) وجاء في رواية ابن ماجه: (فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء بحق إلى الصلاة) .
فكم من الخير العظيم يحرم منه من يتأخرون عن الجمعة إلى خروج الإمام؛ إذ يفوت عليهم تسجيل الملائكة لهم في صحفهم.
وما كانت هذه العناية بالجمعة حتى خصص لها ملائكة يكتبون المبكرين إليها إلا لعظيم منزلتها عند الله تعالى، وفخامة مكانتها من شريعته الغراء، فلا يحرم من هذا الخير العظيم إلا محروم.
أرأيتم يا عباد الله لو أن ملكا من ملوك الدنيا فتح مجلسه للناس، وجعل على أبوابه كتبة يكتبون الأول فالأول ليطلع الملك على أسمائهم، ويجزيهم بتبكيرهم إلى مجلسه، فماذا سيحصل؟!