فهرس الكتاب

الصفحة 14063 من 19127

إنه لو حلف حالف أن أنفسا تهلك من الزحام على أبواب مجلسه لما حنث في يمينه، فكيف يا عباد الله والداعي إلى الجمعة هو الله تعالى الخالق الرازق الذي بيده ملكوت كل شيء، والمساجد بيوته، والملائكة على أبوابها كتبته، وهو مطلع على من بادروا إلى الجمعة وبكروا، ومن ناموا عنها أو سوفوا فتأخروا.

ثم ما قيمتنا -نحن بني آدم- حتى يُنتدب ملائكة كرام لا يعصون الله تعالى طرفة عين، ينتظروننا على أبواب المساجد كل جمعة ليكتبونا في صحفهم، ويرفعوها إلى الله تعالى، ثم نُجزى بذلك أعظم الجزاء؟! ما قيمتنا لولا أن الله تعالى رفع قدرنا، وأعلى مكانتنا، وشرفنا بدينه، وألزمنا شريعته، فلنكن يا عباد الله على قدر تشريف الله تعالى لنا، ورفعه إيانا، ولن نبلغ ذلك مهما عملنا {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:34] ولكن سددوا وقاربوا، وجدوا واجتهدوا في طاعة ربكم، وأروه من أنفسكم خيرا؛ فإنه سبحانه متفضل عليكم، شرع لكم من العبادات ما يصلحكم، فاقبلوا عن الله تعالى شريعته، وسارعوا إلى طاعته، ونافسوا غيركم عليها، {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ} [المطَّففين:26] ولا تقدموا الدنيا على طاعة الله تعالى؛ فإنكم مفارقوها إلى قبوركم وآخرتكم، ولن تجدوا أمامكم إلا أعمالكم {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران:185] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت