فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما بعد: فاتقوا الله ربكم {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة:123] .
أيها المسلمون: من عظيم الخطر، وكبير الإثم أن يتخلف المسلم عن صلاة الجمعة بلا عذر؛ وذلك باب من أبواب النفاق، وسبب للختم على قلب صاحبه حتى يموت قلبه فيكون من الغافلين؛ كما وردت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونُنَّ من الغافلين) رواه مسلم.
وروى أبو الجعد الضمري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه) وفي لفظ لابن حبان: (من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره)
ولقد هم النبي عليه الصلاة والسلام بمعاقبة من يتخلفون عنها بأشد العقوبة؛ كما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أُحَرِّق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) رواه مسلم.
ولأجل ذلك كره كثير من العلماء السفر يوم الجمعة لأجل الصلاة، فإذا أذن الأذان الثاني وهو مقيم لزمه أن يصلي قبل أن ينشئ سفره إلا إذا كان سيصليها في الطريق في بلد قريب، أو يخشى فوات رحلة أو رفقة في سفره.
إن كثيرا من الناس يتهاونون بصلاة الجمعة في هذا العصر، ويتأخرون عنها، وربما فاتتهم بسبب سهرهم ليلتها، فيحرمون أنفسهم التبكير إليها، وفيه من الفضل ما فيه، وربما فاتت بعضهم فناموا عنها.