فهرس الكتاب

الصفحة 14065 من 19127

وكثير منهم قد اتخذوا ضيعات واستراحات أو إبل يخرجون إليها ثم يتثاقلون عن العودة لشهود الجمعة مع المسلمين، وهذا الصنيع قد خافه النبي عليه الصلاة والسلام على أمته؛ كما جاء في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما أخاف على أمتي الكتاب واللبن، قيل: يا رسول الله، ما بال الكتاب؟ قال: يتعلمه المنافقون ثم يجادلون به الذين آمنوا، فقيل: وما بال اللبن؟ قال: أناس يحبون اللبن فيخرجون من الجماعات ويتركون الجمعات) رواه أحمد.

قال السندي رحمه الله تعالى: قوله (فيخرجون من الجماعات ويتركون الجمعات) أي لا يتيسر الإكثار منه إلا في البادية، فيخرجون إليها، فيؤدي ذلك إلى ترك الجمع والجماعات).

وهذا الحديث من أعلام نبوة النبي عليه الصلاة والسلام؛ إذ يقع ذلك كثيرا من أهل الزرع وأهل الإبل إلا من رحم الله تعالى فلم يشغلهم شيء من الدنيا عن فرائض الله تبارك وتعالى قال أبو الحسن السري رحمه الله تعالى: (لولا الجمعة والجماعة لطينت عليَّ الباب) .

فاحرصوا رحمكم الله تعالى على هذه الشعيرة العظيمة، وبَكِّروا إليها، وتهيئوا لها بما يليق بمقامها، فإنها فريضة من فرائض الله تبارك وتعالى، وشعيرة من شعائره، شرعها لتقربكم إليه، ولتكون زيادة في حسناتكم، ورفعة لدرجاتكم، وتكفيرا لخطاياكم، وكم نقارف من الذنوب والعصيان خلال سبعة أيام، والجمعة إلى الجمعة مكفرة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر.

وصلوا وسلموا على نبيكم....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت