فهرس الكتاب

الصفحة 14067 من 19127

فعيد الأضحى جعله الله يوم العاشر من ذي الحجَّة، بعد الوقوف بعرفة ركنِ الحجِّ الأعظم، وشرع في هذا العيد أعمالًا جليلةً صالحةً يتقرَّب بها المسلمون إلى الله تعالى، وسمَّاه الله يوم الحجر الأكبر؛ لأن أكثر أعمال الحج تكون في يوم هذا العيد، والله - عزَّ وجلَّ - برحمته وحكمته وعلمه وقدرته شرع الأعمال الصالحة والقربات الجليلة، ودعا الناس كلهم إلى فعلها قربةً إلى الله وزُلْفى عنده، كما قال تعالى: {سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] ، وقال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} [المائدة: 48] .

فإذا لم يُمكن أن يعمل المسلم بعض الطاعات لأجل اختصاصها بمكان أو بزمان - شَرَعَ الله له طاعات من جنس ونوع تلك الطَّاعات المختصَّة بالمكان أو الزَّمان، فيوم عرفة عيدٌ لحجَّاج بيت الله الحرام، واجتماعٌ لهم، وتضرُّعٌ لله عزَّ وجلَّ، فمَنْ لم يحجّ شَرَعَ الله له صلاة عيد الأضحى في جَمْع المسلمين، وشرع له صيام عرفة الذي يكفِّر السَّنة الماضية والآتية، وقربانُ الحاجِّ وذبائحهم شرع الله مقابل ذلك أُضحية المقيم، فأبواب الخيرات كثيرةٌ ميسَّرةٌ، وطرق البرِّ ممهَّدةٌ واسعةٌ؛ ليستكثر المسلم من أنواع الطَّاعات لحياته الأبدية بقدر ما يوفِّقه الله تعالى.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

أيُّها المسلمون:

إنَّ العيد من شعائر الإسلام العظيمة الظَّاهرة، والعيد يتضمَّن معانيَ سامية جليلة، ومقاصدَ عظيمة فضيلة، وحِكمًا بديعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت