فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولى معاني العيد في الإسلام: توحيد الله تعالى؛ لإفراد الله - عزَّ وجلَّ - بالعبادة في الدُّعاء، والخوف والرَّجاء، والاستعاذة والاستعانة والتوكُّل، والرَّغبة والرَّهبة، والذَّبح والنَّذر لله تبارك وتعالى، وغير ذلك من أنواع العبادة. وهذا التَّوْحيد هو أصل الدِّين الذي ينبني عليه كلُّ فرع من الشريعة، وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله، المدلولِ عليه بقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، الذي نقرؤه في صلاة العيد وغيرها من الصلوات.
والتَّوْحيد هو الأمر العظيم الذي بتحقيقه يدخل الإنسان جنَّات النَّعيم، وإذا ضيَّعه الإنسان لا ينفعه عمل، وخُلِّد في النار أبدًا. والمتأمِّل في تاريخ البشرية يجد أنَّ الانحراف والضَّلال والبدع وقع في التَّوْحيد أوَّلًا، ثم في فروع الدِّين.
فتمسَّك - أيها المسلم - بهذا الأصل العظيم، فهو حقُّ الله عليكَ، وعهد الله الذي أخذه على بني آدم في عالم الأرواح، وقد أكَّد الله في القرآن العظيم توحيد الله بالعبادة، وعِظَم شأنه؛ فما من سورة في كتاب الله إلا وهي تأمر بالتَّوْحيد نصًّا أو تضمُّنًا أو التزامًا، أو تذكر ثواب الموحِّدين أو عقوبات المشركين، فمَنْ وفَّى بحقِّ الله تعالى وفَّى الله له بوعده، تفضُّلًا منه سبحانه.
عن معاذ بن جبل - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( حقُّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقُّ العباد على الله أن لا يعذِّب مَنْ لا يشرك به شيئًا ) )؛ رواه البخاري [3] . فالتوحيد أوَّل الأمر وآخِره.