فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإنَّ من حِكَم العيد ومنافعه العظمى: التَّواصل بين المسلمين، والتَّزاور، وتقارب القلوب، وارتفاع الوَحْشة، وانطفاء نار الأحقاد والضغائن والحسد. فاقتدار الإسلام على جَمْع المسلمين في مكان واحد لأداء صلاة العيد آيةٌ على اقتداره على أن يجمعهم على الحقِّ، ويؤلِّف بين قلوبهم على التَّقوى، فلا شيء يؤلِّف بين المسلمين سوى الحقّ؛ لأنه واحدٌ، ولا يفرِّق بين القلوب إلا الأهواء لكثرتها، فالتَّراحم والتَّعاون والتَّعاطف صفةٌ المؤمنين فيما بينهم، كما روى البخاري ومسلم من حديث النُّعمان بن بشير - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسَّهَر والحُمَّى ) ) [5] ، وفي الحديث: (( ليس منَّا مَنْ لم يرحم الصَّغير، ويوقِّر الكبير ) ) [6] ، وعن أبي الدَّرداء - رضيَ الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( ابغوني في الضعفاء، فإنما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم ) )؛ رواه أبو داود بإسنادٍ جيِّد [7] .
والمحبَّة بين المسلمين والتوادُّ غايةٌ عظمى من غايات الإسلام؛ فعن أبي هريرة - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَلا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟! أفشوا السَّلام بينكم ) )؛ رواه مسلم [8] .
فجاهِد نَفْسَكَ - أيها المسلم - لتكون سليمَ الصَّدر للمسلمين، فسلامة الصَّدر نعيم الدُّنيا، وراحة البَدَن ورضوان الله في الأخرى.
عن عبدالله بن عمرو قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الناس أفضل؟ قال: (( كلُّ مَخْموم القلب، صدوق اللِّسان ) ). قالوا: فما مَخْموم القلب؟ قال: (( هو التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غِلَّ ولا حسد ) )؛ رواه ابن ماجه بإسنادٍ صحيح، والبيهقي [9] .