فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله:
إنَّ من غايات العيد ومنافعه: إعلان تعاليم شريعة الإسلام، ونشرها في المجامع ومشاهد المسلمين، وتبليغها على رؤوس الأشهاد، ليأخذها ويتلقَّاها الجيل عن الجيل، والآخِر عن الأوَّل، علمًا وعملًا مطبَّقًا، فتستقرُّ تعاليم الإسلام في سويداء القلوب، ويحفظها ويعمل بها الكبير والصغير، والذَّكر والأنثى، وخطبةُ العيد التي شرعها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تشتمل على أحكام الإسلام السَّامية، وتشريعاته الحكيمة. وظهور فرائض الإسلام وتشريعاته وأحكامه هي القوة الذاتية لبقاء الإسلام خالدًا إلى يوم القيامة، فلا يُنسى، ولا يُغيَّر، ولا تُؤوَّل أحكامه، ولا تنحرف تعاليمه.
أيها المسلمون:
عيد الأضحى ترتبط فيه أمَّة الإسلام بتاريخها المجيد في ماضيها المشرق السحيق، الأمَّة المسلمة عميقة جذور الحقِّ في تاريخ الكون، متصلةُ الأسباب والوَشائج عبر الزَّمان القديم، منذ وطئت قدم أبينا آدم - عليه الصَّلاة والسَّلام - الأرضَ، وتنزَّل كلام الله على الأنبياء - عليهم الصَّلاة والسَّلام - عبر العصور الخالية.
قال الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّة وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] ، وختم الله الرُّسل - عليهم الصَّلاة والسَّلام - بسيِّد البشر محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي أمره الله باتِّباع ملَّة إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - بقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 123] ، فكانت شريعة محمد - عليه الصَّلاة والسَّلام - ناسخةٌ لجميع الشَّرائع؛ فلا يقبل الله إلا الإسلام دينًا، ولا يقبل غيره.