فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فاتقوا الله - أيها المسلمون - بطلب مرضاته، والبُعْد عن محرَّماته، واعلموا أنَّ يومكم هذا يومٌ جليلٌ، وأن عيدكم عيدٌ فضيلٌ.
عن عبدالله بن قُرْطٍ - رضسَ الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( أفضل الأيام عند الله يوم النَّحر ويوم القرِّ ) ) [20] . وهو اليوم الذي بعد يوم النَّحر، ولأن يوم عرفة - وإن كان فاضلًا من بعض الوجوه - فهو مقدمةٌ وتوطئةٌ ليوم النَّحر؛ ففي عرفة يتطهَّرون من الذُّنوب، ويدعون ويتضرَّعون، ويخشعون ويتوبون، فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا وتطهَّروا من الآثام، وازدادوا خيرًا - ازدلفوا ليلة جَمْعٍ، وتضرَّعوا واستغفروا وتابوا، ثم ذبحوا قرابينهم لله تعالى، فأكلوا من ضيافة الله لهم في مِنى في يوم النَّحر، ثم أذِن الله لهم بزيارته، والطَّواف ببيته.
وأما غيرُ الحاجِّ فشرع الله له الأُضحية في هذا اليوم، مع الذِّكر وفعل الخيرات.
عن عائشة - رضيَ الله عنها - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ما عمل ابنُ آدمَ يوم النَّحر عملًا أحبُّ إلى الله - عزَّ وجلَّ - من هراقة دمٍ، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإنَّ الدَّم ليقع من الله - عزَّ وجلَّ - بمكانٍ قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نَفْسًا ) )؛ رواه التِّرمذيُّ وابن ماجه [21] .
وعن ابن عباس - رضيَ الله عنهما - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ما عمل ابنُ آدمَ في يوم أضحى أفضل من دم يُهْراقُ، إلاَّ أن يكون رَحِمًا يُوصَل ) )؛ رواه الطَّبرانيُّ [22] .
وعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ - رضيَ الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( يا فاطمة، قومي إلى أُضحيتكِ، فاشْهَدِيها؛ فإنَّ لك بكلِّ قطرةٍ من دمها ما سَلَفَ من ذنوبكِ ) ). قالت: يا رسول الله، ألنا خاصةً أهل البيت، أو لنا وللمسلمين؟ قال: (( بل لنا وللمسلمين ) )؛ رواه الطَّبرانيُّ والبزَّارُ [23] .
معشر المسلمين: