فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اشكروا الله، واحمدوه على نعمه الظاهرة والباطنة، اشكروه على نعمة الإسلام، واحمدوه واشكروه على نعمة الأمن والإيمان، وتيسُّر الأرزاق والمنافع والمرافق، والتُّمتع بالطيِّبات التي لا تُحصى، واشكروه تعالى على اجتماع الكلمة في بلادكم هذه، وصَرْف الفِتَن عنكم، التي تُستحلُّ فيها الحرمات، وتختلف فيها القلوب. وشكر الله على ذلك بطاعة الله ودوامها، واجتناب معصيته، وملازمة التَّوْبة.
أيها المسلمون:
اعلموا أنه ليس السعيد مَنْ تزيَّن وتجمَّل للعيد، فلبس الجديد، ولا مَنْ خدمته الدُّنيا وأتت على ما يريد، لكنَّ السَّعيد مَنْ فاز بتقوى الله تعالى، وكُتب له النَّجاة من نارٍ حرُّها شديد، وقعرها بعيد، وطعام أهلها الزَّقُّوم والضَّريع، وشرابهم الحميم والصَّديد، وفاز بجنة الخُلْد التي لا يَنْقُص نعيمها ولا يَبيد.
واعلموا - عباد الله: أنَّ التَّكبير المقيَّد لغير الحاجِّ يبدأ من فجر يوم عرفة إلى آخِر عصر أيام التشريق، وأما الحاجُّ فيبدأ من ظُهر يوم النَّحر، وأما التَّكبير المُطلَق فيكون في عَشْر ذي الحجَّة.
عباد الله:
تذكَّروا ما أنتم قادمون عليه من الموت وسكراته، والقبر وظلماته، والحشر وكرباته، وصحائف الأعمال والميزان والصراط وروعاته، واذكروا مَنْ صلَّى معكم في هذا المكان فيما مضى من الزَّمان، من الأخلاء والأقرباء والخلان، كيف اخْتَرَمَهم هادم اللذات، فأصبحوا في تلك القبور مرتهنين بأعمالهم، فأحدهم في روضةٍ من رياض الجِنان، أو في حفرةٍ من حُفَر النِّيران! فتيقَّنوا أنكم واردون على ما عليه وردوا، وشاربون كأس المنيَّة الذي شربوا، {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] .