فهرس الكتاب

الصفحة 14089 من 19127

جاء الإسلامُ والناسُ تموج بهم صراعاتُ الأجناس والألوانِ والطبقات، فأشرق نورُه، وجمع بين تلك المختلِفات على مبدأ المساواة بين النَّاس، لا تفاضُلَ فيه إلاَّ باعتبار التقوى التي تنطرِح معها كلَّ نزعةٍ عنصريَّة عصبيَّة أو قوميَّة، يقول المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - في خطابه التوعيديِّ: (( إن ربَّكم واحدٌ، وأباكم واحدٌ، كلّكم لآدمَ، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمر على أسود ولا لأسودَ على أحمر إلا بالتقوى ) ) [6] .

فهل يستيقِن المسلمون اليوم أنَّ التَّفرُّقَ والتَّشرذُم الحاصِل والذلَّ والهوان الواقع إنما هو بسبب القوميَّات العرقيَّة والأحزاب الفكريَّة والمشارِب المتعدِّدة؟! فكم جرَّت على الأمَّة الإسلاميّة من ويلاتٍ وويلات، ودمَّرت مصالحَ ومقدَّرات، ونبيُّ الأمَّة - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( ليس منَّا مَنْ دعا إلى عصبيَّة، أو قاتل على عصبيَّة، أو مات على عصبيَّة ) ) [7] .

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

معاشرَ المسلمين:

وفي ظلِّ هذا التشريع - فحقوق الإنسان وكرامتُه في الإسلام محفوظة مُصانة، ليست شعارًا عامّا فحسب؛ بل هي نظامٌ تشريعيٌّ داخلٌ في البناء العَقَديِّ والأخلاقيِّ والاجتماعيِّ.

قال أحد المنصفين من كبار القانونيّين بعد زيارةٍ لبلاد الحرمين حفظها الله، قال بصفتِه مسيحيًّا:"أعلنُ أنَّ حقوقَ الإنسان في القرآن بعد أن سمعتُها ورأيتُ الواقعَ في تطبيقها تتفوَّق بلا شكٍّ على ميثاق حقوق الإنسان". انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت