فهرس الكتاب

الصفحة 14090 من 19127

ومن هنا فما المبادئُ التي تدعو لحقوق الإنسان اليوم إلاَّ في الميزان المرجوح أمامَ نظرة الإسلام، ذلكم أنها مبادئ تقوم في غالب مفاهيمها على مصالح القويِّ، وإهدار الجانب الأخلاقيِّ، وإقصاء الدِّين عن الحياة والدَّعوة للحرية التي سيماها الانفلاتُ نحو الرَّذيلة والفساد، وفي محيط إهدار الفضائل والأخلاق بمقاييسَ عصريةٍ ماديةٍ تأباها الفِطَر الإنسانية والتَّشريعات الإلهية؛ بل إنّ هذه المبادئَ التي تدعو إليها هيئاتٌ ومؤسَّسات تتَّسِم باختلاف المفاهيم وازدواج المعايير عند الحكم والتقويم بحَسب المصالح المكانية والاختلافات البشرية والدينية، وإلاَّ فأينَ هي من حماية حقوق الأفراد في كثير من بقاع ديار المسلمين؟! وأين هي من حقوق بعض شعوب المؤمنين؟!

أيُّها المسلمون:

وتُختَم كلمات الوداع من نبيِّ الأمَّة - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يفارقها بوَصيَّة تضمَن لها السعادة والرِّفعةَ والنصرَ والعزِّ، إنها وصيَّةُ الالتزام بالتمسُّك بالوحيَيْن والاعتصام بالهديَيْن، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلُّوا بعدي: كتابَ الله ) ) [8] . تمسُّكٌ بهما في شتَّى الجوانب، واعتصامٌ بهما في جميع الأحوال، عقيدةً وعملاً، شريعةً وتحاكمًا.

ألا فليكن التنظيمُ في حياة المسلمين على وفقهما، وليُنهَج في ديار المسلمين الإصلاحُ في ضوء مذهبهما، نظامُ حياةٍ كامل، ودستور إصلاح شامِل، فالتاريخ الإسلامي في المدِّ والجَزْر، والنَّصْر والهزيمة، والقوَّة والضَّعف - برهانٌ ساطعٌ على أنَّ العِزَّةَ والسؤدَد والرخاءَ والازدهار يكون للمسلمين يوم يكون أمرهم على الوحيَيْن وشؤونُهم وَفقَ الهديَيْن.

وفَّق الله المسلمين جميعًا للعمل بكتابه وتحكيم شريعته.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت