فهرس الكتاب

الصفحة 14144 من 19127

ولو أن وثنيا سجد لصنم، أو نصرانيا سجد لقديس أو صليب فهنأه مسلم على سجوده لاستعظم الناس منه ذلك؛ لما في تهنئته من إقرار السجود لغير الله تعالى، ويرون أن الواجب الإنكار عليه ودعوته إلى التوحيد، فإذا كان كذلك فكيف يعجبون من تحريم تهنئة الكفار بأعيادهم، وأعيادهم من أظهر شعائرهم وأبينها؟!

وأين التهنئة بشعيرة فردية خاصة سجد صاحبها لغير الله تعالى من التهنئة بشعائر ظاهرة معلنة هي من صميم الوثنية الذي أُدخل على النصرانية المحرفة؟!

ولكن الناس يستعظمون السجود لغير الله تعالى لقلة مشاهدتهم له، ولا يستعظمون شعائر الكفر الظاهرة المعلنة التي منها الأعياد ومظاهرها وهي تبلغ الآفاق لإلفهم لها، وكثرة الواقعين منهم فيها، وقد قيل: كثرة الإمساس تقلل الإحساس.

والله تعالى قد أمرنا بتعظيم شعائره، وأخبر سبحانه أن ذلك من التقوى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ} [الحج:32] وليس من تعظيم شعائر الله تعالى الاستهانة بشعائر الكفر التي من أظهرها وأعظمها الأعياد، فمن عَظَّم شعائر الله تعالى قام في قلبه إنكار شعائر الكفر الظاهرة والباطنة، فلا يداهن ولا يجامل أحدا فيها، ولو كثر الزائغون، وارتفعت أصوات المطبلين لها، المحتفين بها؛ فإن أهل الضلال أكثر من أهل الحق، وسكان النار أكثر من سكان الجنة {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام:116] .

فاحذروا -عباد الله- مشاركة الأمة الضالة في أعيادها وشعائرها، أو إعانتهم عليها، أو التهادي بناسبتها، أو تهنئة أحد بها؛ لأن في ذلك رضا بشعائر الكفر ومناسكه، والمؤمن لا يرضى أن يُكفر بالله تعالى شيئا، بل ينكر ذلك ويأباه، ويحذر الناس منه، ويدعوهم إلى الحق الذي هداه الله تعالى إليه، وهذا من الاعتزاز بالإسلام والفخر به، والدعوة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت