فهرس الكتاب

الصفحة 14143 من 19127

وكل النصوص الواردة في النهي عن التشبه بالكفار تتناول النهي عن التشبه بهم في أعيادهم أو مشاركتهم فيها، نحو قول الله تعالى {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16] وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( َمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ منهم) رواه أبو داود. وقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء على ما أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم من وجوب اجتناب الكفار في أعيادهم.

وقد يعجب بعض الناس من هذا التشديد في أعياد الكفار، وليس ذلك بعجيب عند من يفهم شريعة الله تعالى، ويعلم أن حمايتها لا تكون إلا بمنع شعائر الآخرين من الدخول فيها وذلك بتحريم التشبه بالكفار، ومنع الابتداع في دين الله تعالى، فيبقى الدين على صفائه ونقائه، لا يدخل في شريعته ما ليس منها، ولا يخرج عنها ما هو منها، وهذا هو حفظ الدين الذي تكفل الله تعالى به قَدَرَا في قوله سبحانه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] وجعل من الأسباب الشرعية لذلك: المنع من التشبه والابتداع.

وقد عَلِمنا آنفا كيف أن الشعائر والأعياد الوثنية اليونانية والرومانية أُدخلت في دين النصارى، وابتدع الرهبان فيه ما ابتدعوا، فكان دينهم بعيدا عن شريعة عيسى عليه السلام بسبب التشبه والابتداع.

وأما المنع من تهنئتهم بأعيادهم فلأن أعيادهم من أعظم شعائرهم سواء كانت مبتدعة أم محرفة، وهي من دين الشيطان الذي لا يحبه الله تعالى ولا يرضاه دينا لعباده، والواجب على المسلم إنكار ذلك، وليس من الإنكار التهنئة بها؛ بل هي مشعرة بقبولها والرضا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت