فهرس الكتاب

الصفحة 14142 من 19127

أيها المسلمون: في هذا الزمن عمت البلوى بالأعياد الوثنية النصرانية، وصار الاحتفال بها ظاهرا معلنا، وتساهل كثير من المسلمين في حضورها والمشاركة فيها، والإعانة عليها، والتهادي بمناسبتها، والتهاني بها، وهذا من التساهل في شعائر الكفر الظاهرة، ولا يحل لمسلم أن يستهين بذلك.

وواجب على من يؤمن بالله تعالى ويعظم شريعته أن يجتنب حضورها أو المشاركة فيها، أو الإعانة عليها ببيع أدوات العيد وشعائره ورموزه، أو إعارتها أو إجارتها أو هبتها، أو التهادي بمناسبتها، أو قبول هداياها، أو تهنئة الغير بها، أو الرد على تهنئتهم بمثلها، بل الواجب رحمتهم إذ ضلوا عن الهدى، وتمني الهداية لهم، وحمد الله تعالى على نعمته.

وقد أجمع الصحابة والأئمة بعدهم على إنكار أعياد الكفار؛ فإن اليهود كانوا في المدينة وخيبر وما نقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم مشاركتهم في أعيادهم، أو حضورها، أو إعانتهم عليها، أو التهادي بمناسبتها، أو تهنئتهم بها.

ولما فتحت كثير من بلدان النصارى في الشام ومصر وغيرها -وكان فيها نصارى بقوا على دينهم ودخلوا في ذمة المسلمين بالجزية- لم ينقل عن أحد من الصحابة وكبار التابعين مشاركتهم النصارى في شيء من ذلك، بل إن عمر رضي الله عنه لما صالح نصارى الشام وكتب شروطه عليهم كان منها أن لا يُظهروا الاحتفال بأعيادهم أمام المسلمين، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على هذه الشروط، ولو ساغ مشاركتهم في شيء منها أو تهنئتهم بها لما منعهم من إظهارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت