قال السخاوي رحمه الله: (( وكذا صنف فيه [2] الخطابي وابن الجوزي، لا لمجرد الطعن بذلك من أحد منهم في واحد ممن صحف ولا للوضع منه، وإن كان المكثر ملومًا والمشتهر بين النقاد مذمومًا، بل إيثار لبيان الصواب وإشهار له بين الطلاب، ولهذا لما ذكر الخطيب في جامعه أنه عيب جماعة من الطلبة بتصحيفهم في الأسانيد والمتون، ودون عنهم ما صحفوه، قال: وأنا أذكر بعض ذلك ليكون داعيًا لمن وقف عليه إلى التحفظ من مثله إن شاء الله، لاسيما وينبغي لقارئ الحديث أن يتفكر فيما يقرؤه حتى يسلم منه، وقول العسكري: إنه قد عيب بالتصحيف جماعة من العلماء، وفضح به كثير من الأدباء وسموا الصحيفة، ونهي العلماء عن الحمل عنهم محمول على المتكرر منهم، وإلا فما يسلم من زلة وخطأ إلا من عصم الله، والسعيد من عدت غلطاته ) ).
وقد وقع محقق كتاب (( غرائب حديث مالك ) )في أخطاء كثيرة بعضها ناتج عن سوء قراءة النص، وبعضها عن جهل بالتحقيق وأصوله.
وقد انتهجتُ في بيان تصحيفاته وأخطائه المنهج التالي:
قسمت ما وقع فيه المحقق من أخطاء إلى أربعة أقسام:
الأول: السقط.
الثاني: التصحيف.
الثالث: أخطاء علمية.
الرابع: زيادات في النص.
الخامس: بياضات وفراغات تركها المحقق.
وقد تتداخل هذه النقاط في بعضها، كأن يكون النص مشتملًا على سقط وتصحيف، فأورده في مكان واحد، ويتبينها القارئ بالمقابلة بين النصين.
وقد لا أورد جميع التصحيفات التي وقع فيها المحقق؛ ليسر الأمر في بعضها كزيادة حرف أو إسقاطه، وهذا إذا لم يكن مخلًّا بالمعنى، ولو تقصيت جميع ذلك لطال الأمر.
كما أنه كثر في الكتاب الأخطاء المطبعية وهذه لا أنبه عليها لسهولة تداركها ومعرفتها، وكذا وقع فيه بعض الزيادات في الأسانيد والمتون، كنسبة الرجل وذكر اسم أبيه، وغير ذلك، ولعل هذا ناتج من أن صورة المخطوط عنده ليست واضحة فزاد فيها ما ظنه أنه مكمل لها، والله أعلم.