فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد عَلَّمَهُ الله - سبحانه وتعالى - عِلْم كل شيء: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [6] ؛ لأن الله قد استخلفه في الأرض، ومن رحمة الله - سبحانه وتعالى - أن زَوَّد آدم بكل مقومات الخلافة التي تُمَكّنه من أداء ما كلَّفه الله - سبحانه وتعالى - به، بعد أن سخر الله - سبحانه وتعالى - له ذلك الكون الذي نعيش فيه: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [7] ، لقد عَلَّم الله آدم - عليه السلام - كيف يصنع ثوبه ويستر عورته، وعلمه أيضًا كيف يرعى الأنعام، ويستفيد بِأَلْبانها وأشعارها وأوبارها ولحومها وجلودها؛ كما علَّمه صناعَةَ السفن وركوب البحار، وعلمه كيف يهتدي بالنجوم في ظلمات البَرّ والبحر؛ كما علمه اتخاذ المسكن والأثاث إلى غير ذلك من العلوم التي تنفعه في دنياه وأُخْراه [8] .
ويهمّنا هنا أن نذكر (أنَّ الأرض التي صوَّر بعضُ أبناء آدم من سكان أوروبا أنهم قد اكتشفوها، قد ذللها الله - سبحانه وتعالى - لآدم وذريته: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [9] ، وكون أن الله - سبحانه وتعالى - قد ذللها، واستخلف آدم وذريته فيها، فلا بد وأن آدم - عليه السلام - كان على علم بكل جزء من أجزائها، لأنه مكلَّفٌ من قبل الله - سبحانه وتعالى - بالنزول إليها والعيش عليها هو وذريته فترة الحياة الدنيا.
وهذه قضية مهمة جدًّا؛ لفهم حقيقة ما تسمى بالكشوف الجغرافية.