فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 19127

ومعرفة حال المستفيد، أي طالب حكم الله تعالى، وهو المجتهد والمقلِّد، ففي هذا العلم نتعرف على شروط الاجتهاد وشروط التقليد، لمعرفة ضوابط المجتهد الذي يقبل قوله حين استنباطه الأحكام الشرعية من الأدلة، والاستنباط فن دقيق جدًا يتطلب أهلية عالية وكفاءة متميزة في مصادر التشريع ومقاصده واللغة العربية وقواعدها، لأن دلالة الأدلة ظنية غالبًا، ومعرفة الظن ومدلوله يحتاج إلى الاجتهاد. ثم يأتي دور المقلِّد المجتهد، فهو الذي يستفيد الأحكام من طريق المجتهد؛ إذ لا يحسن استنباط الحكم لعدم تخصصه، فيحتاج إلى من يرشده إلى الطريق الأقوم، والمنهج الأسلم لمعرفة حكم الشرع في مسألة من المسائل.

يتبين من هذا التعريف أن أصول الفقه معناه معرفة دلائل الفقه معرفة إجمالية مبدئية، وكيفية استنباط الحكم الشرعي منها، وأحوال المجتهد والمقلد، وبإيجاز يكون معنى أصول الفقه: أدلة الفقه وجوبًا وحرمة وغيرها.

والفقه كما عرفه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، أو هو مجموعة الأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية [2] ، وهي طوائف الأحكام من وجوب وندب وحرمة وكراهة وإباحة أو تخيير التي تغص بها كتب الفقهاء في الطهارات والعبادات والمعاملات والعقود والعقوبات الشرعية والجهاد وأحكام الشخص والأسرة والوصية والوقف والميراث. والفقيه يُعْنى يتطبيق القاعدة الأصولية على الجزئيات، فهو الذي يستنبط حكم وجوب الصلاة من قوله تعالى: {أقيموا الصلاة} ويستنبط حكم تحريم الزنى من قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنى..} وهكذا يبحث في أحكام العبادات والمعاملات والعقود والجنايات، والمعاهدات وأوضاع السلم والحرب وآثارهما، وغير ذلك من أفعال المكلفين التي هي موضوع الفقه من حيث ما يثبت لها من الأحكام الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت