فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الزُّبَيْر بن العوام - رضي الله عنه:"لقد رأيتني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد حين اشتدَّ علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه في صدره..." [2] .
وقال أبو طلحة الأنصاري - رضي الله عنه:"كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط فآخذه"؛ رواه البخاري [3] .
وفي رِوَاية قال أبو طلحة:"رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ من أحد إلا يميد تحت جحفته من النعاس؛ فذلك قوله - تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: 154] [4] ."
كان من آيات الله - تعالى - في هذه الغزوة، وإكرامه لعباده المؤمنين: استجابته - تبارك تعالى - لدعاء بعضهم، وإعطاؤهم ما سألوا؛ كما روى سعد ابن أبي وقاص - رضي الله عنه:"أن عبدالله بن جحش قال له يوم أحد: ألا نَدْعُو الله، فَخَلَوَا في ناحية، فدعا سعد فقال:"يا رب إذا لقيت العدو، فلقني رجلاً شديدًا بأسه، شديدًا حَرَدُه - أي غضبه - أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمَّن عبدالله بن جحش، ثم قال:"اللهم ارزقني رجلاً شديدًا حرده، شديدًا بأسه، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني، فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا، قلت:"يا عبدي، فيم جُدِع أنفك وأذنك، فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت". قال سعد:"يا بني، كانت دعوة عبدالله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقان في خيط"؛ رواه الحاكم، وقال الذهبي:"صحيح مرسل" [5] ."
ولما دعا أحد المشركين على نفسه بالسوء استجاب الله دعاءه، فأصابه العذاب كما روى بُرَيْدَة - رضي الله عنه:"أن رجلاً قال يوم أحد: اللهم إن كان محمدًا على الحق فاخسف بي، قال: فخسف به"؛ رواه البزار [6] .