فهرس الكتاب

الصفحة 14222 من 19127

ومن الآيات العظيمة في غزوة أحد: أن الملائكة حضروها، ودافعوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى الشيخان من حديث سعد - رضي الله عنه - قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض كأشدِّ القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد" [7] .

وقد ذكر العلماء أن الملائكة كانوا لحراسة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الله - تعالى - قد وعد المؤمنين بأنهم إن صبروا واتقوا أمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركوا مصافهم، وترك الرماة عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يبرحوا منازلهم رفع الله عنهم مدد الملائكة، فصدقهم الله وعده، وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء [8] . وبقي من بقي من الملائكة للدفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظه من العدو.

ومن أعمال الملائكة في أحد: أنهم غسلوا من كان جُنُبًا من الصحابة - رضي الله عنهم - فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن حنظلة ابن أبي عامر: (( إن صاحبكم تغسله الملائكة فاسألوا صاحبته ) )، فقالت:"إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جُنُب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لذلك غسلته الملائكة ) )؛ رواه الحاكم [9] ."

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أصيب حمزة بن عبدالمطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رأيت الملائكة تغسلهما ) )؛ رواه الطبراني بإسناد حسن [10] ."

وأظلت الملائكة عبدالله بن حرام - رضي الله عنه - كما روى ابنه جابرٌ - رضي الله عنه - قال:"لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وينهوني عنه وهو لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تبكين أو لا تبكين، فما زالت الملائكة تُظِلُّهُ بأجنحتها حتى رفعتموه ) )؛ رواه الشيخان [11] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت