فهرس الكتاب

الصفحة 14230 من 19127

أيها المسلمون: لم يجعل الله - تعالى - الدنيا دار نعيم لأوليائه، ولا مستقرًّا دائمًا لعباده؛ ولكنه أرادها بحكمته دار ابتلاء واختبار وتمحيص، يمحصُ عباده بالبلايا، ويختبرهم بالمحن، ويبتليهم بالضراء؛ ليظهر الصادقُ من الكاذب، ويتمايز الخبيث من الطيب: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ المُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 10 - 11] .

إنها ابتلاءات ومِحَن ذاق مصيبتها وألمها خير الناس، وأفاضل الخلق من النبيين والمرسلين، وأتباعهم المؤمنين المستضعفين، ولم يسلم من البلاء والمحنة خيارُ هذه الأمة الخاتمة: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وكان من عظيم ما مرَّ بهم من بلاء، وما أصابهم من مصيبة: ما وقع عليهم في شهر شوال من السنة الثالثة من الهجرة [1] ، حينما تسلط كفارُ مكة وحلفاؤهم عليهم، وغزوهم في ديارهم؛ فكانت وقعة أُحُد التي كانت مصيبتها شديدة، ومحنتها أليمة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام - رضي الله عنهم - وأرضاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت