سمى الله - تعالى - ما أصابهم في هذه الغزوة من قتل وجراحات مصيبة، ونسب سبب هذه المصيبة إلى أنفسهم؛ لأنَّ الرُّمَاة عَصَوْا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان ما كان من قدر الله - تعالى - الذي قدَّره على عباده المؤمنين، وكان في هذا الابتلاء من الخير العظيم ما كشف نفاق كثير من المنافقين، قال الله - تعالى - في شأن هذه المصيبة التي نزلت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام - رضي الله عنهم: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} [آل عمران: 165 - 166] .
كانت بوادر المصيبة قبل وقوعها في رؤيا رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الغزوة، روى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( رأيت في سيفي ذِي الْفَقَارِ فَلًّا، فَأَوَّلْتُهُ فَلًّا يكون فيكم - أي انهزامًا - ورأيت أني مُرْدِفٌ كبشًا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة، ورأيت بقرًا تذبح، فبقر والله خير، فبقر والله خير، فكان الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"؛ رواه أحمد والترمذي [2] ."
وفي حديث أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رأيت في رؤياي أني هَزَزْتُ سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء به الله من الفتح، واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد ) )؛ رواه الشيخان [3] .