فهرس الكتاب

الصفحة 14232 من 19127

لقد كان من بِدَايات ابتلاءات غزوة أحد ومصيبتها ما فعله المنافقون من التخذيل والإرجاف، وانخذالهم من الجيش، ورجوعهم عن الغزو في ساعة حرجة عصيبة، يقودهم في إرجافهم وانخذالهم من الجيش عبدالله بن أبي ابن سلول، الذي كان يقول وهو يخذل:"ما ندري علام نقتلُ أنفسنا ههنا أيها الناس"، فرجع بِمَنْ تَبِعَهُ من قومه من أهل الريب والنفاق، فأتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام يناصحهم وينشدهم الرجوع ويقول:"يا قوم، أذكركم الله ألا تخذلوا قَوْمَكُم ونبِيَّكم عند من حضر من عدوهم"، فقالوا:"لو نعلم أنَّكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكن لا نرى أنه يكون قتال"، قال:"فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف قال: أبعدكم الله، أعداء الله، فسيغني الله عنكم نَبِيَّه" [4] .

وعلى إثر انسحاب المنافقين كادَتْ أن تنسحب قبيلتان من الأنصار عن القتال؛ ولكن الله - تعالى - ثبتهم فبَقُوا. قال جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما:"نزلت هذه الآية فينا: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا} [آل عمران: 122] بني سلمة وبني حارثة، وما أحب أنها لم تنزل والله يقول: {وَاللهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران: 122] "؛ رواه الشيخان [5] .

مضى الجيش بعد انسحاب المُنَافِقِين إلى أرض المعركة، ورصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الصُّفُوف، وقَسَّمَ المُهِمَّات، ووضع الرماة على الجبل وقال لهم: (( إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ) ) [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت