فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبدأت المعركة، والتحم الجيشان، وانتصر المسلمون، ولكن الرماة بارحوا أماكنهم، واشتغلوا بجمع الغنائم، فالتفت خيَّالة المشركين عليهم من ورائهم، قال الزبير بن العوم - رضي الله عنه:"والله إني لأنظر يومئذ إلى خَدَم النساء مشمّرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذِهِنَّ شيئًا، وإنا لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد.. فوالله إنا لكذلك قد علوناهم، وظهرنا عليهم؛ إذ خالفت الرماة عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيلُ فحطمتنا، وكرَّ الناس منهزمين، فصرخ صارخ يَرَوْنَ أنّه الشيطان: ألا إنَّ محمَّدًا قد قتل، فأعظم الناس، وركب بعضهم بعضًا، فصاروا أثلاثًا: ثلثًا جريحًا، وثلثًا مقتولاً، وثلثًا منهزمًا" [7] .
ونال النبي - صلى الله عليه وسلم - نصيبه من ابتلاءاتها ومصيبتها؛ فجرح - صلى الله عليه وسلم - وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فجعل يسلت الدم عن وجهه ويقول: (( كيف يفلح قومٌ شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله ) )، فأنزل الله - تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] "؛ رواه الشيخان [8] ."
لقد أصاب المسلمين شدةٌ شديدة، وكربٌ عظيم لما سمعوا بإشاعة مَقْتَل النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأى منهم من رأى وجهه يدمى، واضطربت صفوفهم، وركبهم المشركون يقتلون ويجرحون، وصار المسلمون يضارب بعضهم بعضًا خطأ من شدة ما نزل بهم من ألم المصيبة، وعظيم البلاء.
روى البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"لما كان يوم أحد هُزم المسلمون فصرخ إبليس - لعنة الله عليه:"أي عباد الله، أُخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله، أبي، أبي. قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه"، فقال حذيفة:"يغفر الله لكم" [9] ."