فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَدِيَه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا [10] .
وبلغ من شدة مصيبة هذه الغَزْوة، وما لحق المسلمين فيها من ألم أن عليًّا - رضي الله عنه - ظَنَّ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رفع إلى السماء، قال - رضي الله عنه:"لما انجلى الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد نظرت إلى القتلى فلم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم، فقلتُ: واللهِ ما كان ليفِرَّ، وما أراه في القتلى، ولكن أرى اللهَ غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه - صلى الله عليه وسلم - فما فيَّ خير من أن أقاتل حتى أُقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملته على القوم فأفرجوا إلي فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ رواه أبو يَعْلَى بإسناد حسن [11] .
ومع إصابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجِرَاحات، ومقتل جمع من أصحابه - رضي الله عنهم - فإنه أصيب أيضًا بمقتل عمه حمزة بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - روى كعب بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أُحُد:"من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل أعزل: أنا رأيت مقتله، فقال: فانطلق وأرِنَاه، فخرج حتى وقف على حمزة، فرآه قد شُق بطنه، وقد مُثِّل به، فقال: يا رسول الله، مُثِّل به والله، فكَرِهَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر إليه، ووقف بين ظهرانَيِ القتلى فقال: (( أنا شهيد على هؤلاء، كفنوهم في دمائهم، فإنه ليس جرح يجرح في الله إلا جاء يوم القيامة يدمَى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثرهم قرآنًا فاجعلوه في اللحد ) ) [12] ."
اللهم ارْضَ عن شُهداء أحد، وعن الصحابة أجمعين، وعن شهداء المسلمين في كل زمان ومكان، واحشرنا في زمرتهم يا رب العالمين.