أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23] .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم..
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعْدُ: فاتقوا الله - تعالى - وأطيعوه، واثبتوا - عباد الله - على دينكم، واشكروا في النعماء، واصبروا في البلاء.
أيها الإخوة المؤمنون: لقد كان من ابتلاءاتِ غزوة أحد كثرة القتلى وقلة الثياب، قال أنس - رضي الله عنه:"أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مُثِّل به"، فقال: (( لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر من بطونها ) )، قال: ثم دعا بنَمِرَة فكفَّنه فيها فكانت إذا مُدَّت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مُدَّتْ على رجليه بدا رأسه، قال: فكثر القتلى، وقلَّت الثياب، قال:"فكُفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد" [13] .
وعن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه:"أنه أُتي بطعام، وكان صائمًا، فقال: قُتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، كفن في بردة، إن غُطي رأسه بدت رجلاه، وإن غُطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقُتل حمزة وهو خير مني، ثم بُسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام"؛ رواه البخاري [14] .