فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد رأينا هذه السنة العظيمة ماثلة للعيان في كثير من القضايا المعاصرة، فلا يزال الكافرون يغدرون بالمسلمين، ولا يفون لهم، وفي أكبر قضاياهم وهي قضية بيت المقدس؛ رأينا المسلمين لما أطاعوا الكافرين فيها ما زادوهم إلا وهنا على وهنهم، وتفرقا إلى تفرقهم، وما حلت قضيتهم، بل جرأت اليهود عليهم، وأطمعتهم في بقية بلدانهم، وما نفعتهم وعود الكافرين لهم، إن هي إلا قرارات يمتصون بها غضبهم، ومبادرات يميتون بها إحساسهم، حتى بلغ عتو اليهود وظلمهم أن يقتلوا الأطفال والنساء، ويدمروا البيوت على ساكنيها، ويخربوا الزرع والثمار، ويجيعوا أمة كاملة من المسلمين ولا يحرك ذلك ساكنا في المسلمين،ولا يقدرون على نصرة إخوانهم أو نجدتهم، ولو برغيف خبز يرسلونه إليهم، أو دواء يعالجون به جرحاهم.
وما كان ذلك إلا لأن المسلمين منذ نصف قرن وهم يطيعون الكافرين في قضيتهم تلك؛ ولذلك خسروها، ولا يزالون يخسرون كل يوم جزءا منها، ولا تزيدهم الأيام إلا تنازلات ما كانوا يرضونها من قبل، وصدق الله تعالى إذ حذرنا من ذلك (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين) .
لقد كانت الآيات التي عرضت لغزوة أحد من سورة آل عمران زاخرة بالسنن الربانية التي لو فقهها المسلمون، وأحسنوا التلقي عن القرآن؛ لتبدل حالهم من ضعف إلى قوة، ومن ذل إلى عز، ومن هزيمة إلى نصر، فهل يفعل المسلمون ذلك وقد خسروا كثيرا بالتفريط في دينهم، وتقصيرهم في تدبر كتاب ربهم جل جلاله، وطاعتهم للكافرين والمنافقين.
عسى أن يكون ذلك، وأسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يفتح للمسلمين فتحا من عنده، وأن يردهم إلى دينهم ردا جميلا، وأن يجمع كلمتهم على الحق والهدى، وأن يكبت أعداءهم، إنه سميع مجيب.
وصلوا وسلموا على نبيكم ....