فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد حذر الله تعالى من اتخاذ المنافقين بطانة، أو توليتهم ولاية؛ لأن قلوبهم مع الأعداء وإن كانت أجسادهم مع المسلمين، ولا يزالون يتربصون بالمؤمنين الدوائر، ويحيكون لهم المكائد، وظهرت أفعالهم القبيحة الشنيعة في غزوة أحد؛ إذ خذلوا المؤمنين، ومالئوا الكافرين؛ ولذا حذر الله تعالى المؤمنين منهم في سياق الآيات التي تقص خبر غزوة أحد؛ لأن طبيعة المنافقين لا تتغير من زمان إلى زمان، ولا تكون في مكان دون مكان؛ فهم كارهون لدين الله تعالى، رافضون لشريعته فأي خير أو صلاح أو إصلاح يرتجى منهم (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون، ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور، إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط) .
كما أن من السنن العظيمة التي بانت في هذه الغزوة: أن طاعة الكافرين سبب للهزيمة والضعف والانحطاط والتبعية؛ لأن الكافرين لا يريدون الخير للمسلمين، كما أن النصر لا يستجلب من الكافرين مهما كانت قوتهم وغلبتهم، بل يطلب من الله تعالى، وفي سياق آيات غزوة أحد يقول الله تعالى محذرا عباده المؤمنين (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) .