فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتقابل الصفان، والتحم الجيشان، وانتصر المسلمون في بادئ المعركة، ورأى الرماة أن وقت الغنيمة قد حان، وأن المعركة انتهت؛ فعصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلوا عن مواقعهم فكشفوا ظهر الجيش، فالتفَّ عليهم طائفة من المشركين فأتوهم من خلفهم، ووقع قضاء الله تعالى، وانقلب النصر إلى هزيمة، وجُرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكُسرت رباعيته، وقُتل سبعون من أصحابه رضي الله عنهم، وأُشيع في الناس مقتلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرَّ كثير من المسلمين لا يلوون على شيء.
يُحدِّث عن ذلك الموقف العصيب البراءُ بن عازب رضي الله عنه فيقول: (فقال أَصْحَابُ عبدِ الله بنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ، أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فما تَنْتَظِرُونَ؟ فقال عبدُ الله بنُ جُبَيْرٍ:أَنَسِيتُمْ ما قال لَكُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله لَنَأْتِيَنَّ الناسَ فَلَنُصِيبَنَّ من الْغَنِيمَةِ، فلما أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ في أُخْرَاهُمْ، فلم يَبْقَ مع النبي صلى الله عليه وسلم غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ) رواه البخاري.
وقال الزبير رضي الله عنه يحكي فعل الرماة: (فرغبوا إلى الغنائم وتركوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يأخذون الأمتعة فأتتنا الخيل من خلفنا فحطمتنا وكرَّ الناس منهزمين) رواه ابن راهويه.