فهرس الكتاب

الصفحة 14255 من 19127

ولكن في غزوة أحد قدَّر الله تعالى عليهم الهزيمة لحكمة أرادها عز وجل، وكانت هذه الهزيمة بسبب معصية طائفة منهم، مما يدل على أن سنن الله تعالى لا تحابي أحدا من خلقه، ولو كانوا خيار هذه الأمة، ولو كان فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكرم الخلق على الله تعالى.

لقد عاد المشركون للثأر من هزيمتهم في بدر بعد عام منها، وكان رأيُ النبي عليه الصلاة والسلام أن يتحصن المسلمون في المدينة، ولكن الحماسة للقتال دفعت كثيرا من المسلمين إلى أن يختاروا الخروج لملاقاة المشركين، فنزل النبي عليه الصلاة والسلام عن رأيه إلى رأيهم، ذكر عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أن كثيرا من الناس أبو إلا الخروج إلى العدو، قال: (ولو تناهوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره كان خيرا لهم، ولكن غلب القضاء والقدر، قال: وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا، وقد علموا الذي سبق لأهل بدر من الفضيلة) رواه البيهقي.

ولما بلغوا أحدا رتب النبي عليه الصلاة والسلام مواقع المسلمين، وجعل خمسين من الرماة على الجبل ليحموا ظهر الجيش، وأمرهم أن لا يبارحوا أماكنهم، وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه وقال لهم: (إن رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هذا حتى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فلا تَبْرَحُوا حتى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت