والمعصية هي سبب الخلاف والتنازع، ثم هي سبب الفشل والهزيمة، كما أن الطاعة هي سبب التآلف واجتماع الكلمة كما أنها سبب النصر والظفر.
وفي مقام آخر بيَّن الله تعالى أن الهزيمة ما لحقتهم إلا بمعصيتهم له عز وجل {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:165] فهو سبحانه قدير على نصركم وعلى خذلانكم، فلما عصيتم وجررتم لأنفسكم الغضب قدَّر الله سبحانه لكم الخذلان؛ فالنصر يطلب من الله تعالى، ومن أسبابه لزوم طاعته، ومن خذله الله تعالى فلن ينتصر مهما كان جمعه وقوته، ومن أعظم أسباب الخذلان معصية الله تعالى، وفي سياق الآيات التي أخبرت عن هذه الغزوة العظيمة تأتي هذه القاعدة الجليلة ليستفيد منها قُرَّاءُ القرآن في كل زمان ومكان {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160] .
فيا لها من قاعدة عظيمة كانت غزوة أحد مثالا واضحا عليها، فهل ندرك ذلك -يا عباد الله- في زمن تكالبت فيه قوى الشر والطغيان على المسلمين يريدون تبديل دينهم، وسلبهم ما بقي من مقومات عزهم وقوتهم، ولن يظفروا بشيء منهم إلا إذا عصى المسلمون ربهم جل جلاله حيث يكون الخذلان، ومن خذله الله تعالى فلن ينتصر أبدا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:7-8] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
الخطبة الثانية