فهرس الكتاب

الصفحة 14259 من 19127

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله -أيها المسلمون- وأطيعوه؛ فإن في طاعته عز وجل فوز الدنيا والآخرة {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ} [النور:52] .

أيها المسلمون: بلاء المعصية يتعدى أصحابها حتى يكون عاما على جماعة المسلمين، وفي غزوة أحد كان عدد الرماة قليلا بالنسبة لمجموع الجيش، ومن عصى منهم لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة من المسلمين، ولكن شؤم هذه المعصية لحق الجيش كله فانكسر وقد كان منتصرا، ومن قتلوا من خيار الصحابة رضي الله عنهم كانوا أكثر من عدد الرماة كلهم، وكل هذا يدل على أن عموم الناس قد يؤخذون بذنوب بعضهم.

ولو نظرنا بعين البصيرة لمعاصينا لعلمنا كيف هانت أمتنا وخُذِلت وسُلِّط عليها أعداؤها؛ فكم فينا من العصيان، ومن التقصير في طاعة الله تعالى؟!

والذين فروا من معركة أحد بعد الهزيمة وهم الأكثر، ولم يثبت إلا النبي عليه الصلاة والسلام في نفر قليل جدا، إنما كان فرارهم وعدم ثباتهم بسبب ذنوبهم، وكان هذا أيضا من شؤم الذنوب وبلائها على المسلمين، وقد يكون في ثباتهم لو ثبتوا عودةُ نصر الله تعالى وتأييده، فَتُقْلَبُ موازين المعركة مرة أخرى للمؤمنين، فكانت معصية الرماة سببا في الهزيمة، وكانت معاصي الأفراد سببا في عدم ثباتهم لما دارت الدائرة على المؤمنين، يقول الله عز وجل عن أولئك الفارين يوم أحد {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران:155] . فقد سُلِّط عليهم ببعض ما كسبوا فكيف لو أخذوا بجميع ما كسبوا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت