إن من الناس من يظن أن دين الله تعالى هو سبب البلاء، وأن المحنَّ إنما تتوارد عليه بسبب استمساكه بالدين، وهذا هو ظنُّ المنافقين الذين قالوا يوم أحد فيمن قُتِلوا {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران:168] فكانت حجة الله تعالى عليهم {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ المَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران:168] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإذا أصابت العبدَ مصيبةٌ كانت بذنبه لا باتباعه للرسول، بل باتباعه للرسول صلى الله عليه وسلم يُرحم وينصر، وبذنوبه يعذب ويخذل قال تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشُّورى:30] ولهذا لما انهزم المسلمون يوم أحد وكانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واستظهر عليهم العدو بيَّن الله تعالى لهم أن ذلك بذنوبهم.
وقال أيضا: وإذا كان في المسلمين ضعفا، وكان عدوهم مستظهرا عليهم؛ كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطنا وظاهرا، وإما لعدوانهم بتعدي الحدود باطنا وظاهرا.
وقال رحمه الله تعالى: ومن المعلوم بما أرانا الله تعالى من آياته في الآفاق وفى أنفسنا، وبما شهد به في كتابه أن المعاصي سبب المصائب؛ فسيئاتُ المصائبِ والجزاءِ من سيئات الأعمال، وأنَّ الطاعة سبب النعمة؛ فإحسانُ العمل سببٌ لإحسانِ الله تعالى.اهـ