عباد الله: إذا كان الأمر كذلك، وكانت هزيمة المؤمنين في غزوة أحد بمعصية بعضهم فإنه لا مخرج للأمة من ذلها وهوانها وتخلفها إلا بطاعة الله تعالى، واجتناب معصيته التي هي سبب البلاء والمصائب، ولا رادَّ لتسلط الأعداء على المسلمين إلا اللهُ تعالى، ونصر الله تعالى وتأييده وحفظه إنما يستجلب بطاعته. كما أن معصيته سبب للفشل والهزيمة والخذلان، ولا بدَّ أن يدرك كل مسلم هذه الحقيقة المقررة في القرآن، والتي دلت عليها سنن الله تعالى في عباده؛ فكل عاصٍ من أفراد الأمة مسئول أمام الله تعالى عن ضعف الأمة وهزيمتها بما ينتهك من حرمات الله تعالى، ويأتي من معاصيه، ويفرط في طاعته؛ إذ هو سبب من أسباب الهزيمة والخذلان، ومن منا يزكي نفسه عن المعصية، فإذا كان الأمر كذلك فلنتب من ذنوبنا طلبا لرضى ربنا، وخلاصا لأمتنا من ضعفها وانحطاطها، وتسلط الأعداء عليها.
وأما ما يردده كثير ممن ينعتون أنفسهم بالمفكرين والمثقفين من زعمهم أن الدين هو سبب تخلف الأمة وتقهقرها، وأن التخلي عنه سبب لعزها ورفعتها فلا يعدو أن يكون كمقولة المنافقين حين ظنوا أن دين الله تعالى هو السبب في قتل من قتلوا من المسلمين في غزوة أحد، ولئن أطاعهم الناس فيما يريدون من تبديل دين الله تعالى فلن يزدادوا إلا انحطاطا مع انحطاطهم، مع ما يستوجبونه لأنفسهم من عقوبة الله تعالى في الدنيا والآخرة.
فخذوا -يا عباد الله- من غزوة أحد معتبرا، واعلموا أن سنن الله تعالى لا تحابي أحدا، وأن معصية بعض المسلمين جرَّت هزيمة قاسية إلى جيش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه خيار هذه الأمة، فكيف بنا ونحن في القرون المتأخرة، عسى الله تعالى أن يرحمنا ويعفو عنا.
وصلوا وسلموا....