فهرس الكتاب

الصفحة 14263 من 19127

ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: (أي الناس أشد بلاء ؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وفي شوال من السنة الخامسة من الهجرة النبوية المباركة وقع ابتلاء شديد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم؛ إذ رمتهم العرب عن قوس واحدة، واجتمعت عليهم جموع المشركين مع غدر اليهود وتخذيل المنافقين، في واقعة سميت بغزوة الأحزاب، ونزل في وصف شدتها ومحنتها آيات بينات تتلى إلى آخر الزمان.

كانت قريش تريد الثأر لأسيادها الذين قتلوا في بدر، وشجعهم على حشد الحشود، وتحزيب الأحزاب جماعة من يهود بني النضير الموتورين بالجلاء عن المدينة إلى خيبر بعد نقضهم للعهد مع المسلمين، فوفد منهم وفد إلى مكة شجعوا المشركين على غزو المدينة، وأفتوهم بأن دين المشركين خير من دين المسلمين؛ كما روى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: (كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحُقَيق وأبو رافع ...وذكر جماعة ثم قال: فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتب الأول فاسألوهم: أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه، فأنزل الله تعالى فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء:51-52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت