نعم زاغت الأبصار من شدة البلاء والكرب، ونبت القلوب عن أماكنها من الخوف والرعب فبلغت إلى الحناجر، وهو خوف من طبيعة البشر مهما كانوا، ويبين حذيفة رضي الله عنه ما أصابهم آنذاك فيقول رضي الله عنه: (لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقُرٌّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد، ثم قال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد، ثم قال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال: قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال: اذهب فأتني بخبر القوم ولا تَذْعَرْهُم علي- أي لا تفزعهم حتى لا يشعروا بك -فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام- أي: لم يجد البرد الذي يجده الناس- حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تذعرهم علي، ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قُرِرْتُ - أي أصابه البرد بعد انتهاء مهمته وتلك كرامة عجيبة- فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان) رواه مسلم.