إنها محنة عظيمة، وكرب شديد، لا يصمد أمامه إلا من كان قوي الإيمان واليقين، مع تثبيت الله تعالى وربطه على القلوب، وإلا فما ظنكم باجتماع الخوف والجوع على النفس البشرية الضعيفة.. عدو شرس قد حاصر المدينة يروم استئصال المسلمين، في أعداد كثيفة لا يبلغ المسلمون الثلث منها، وعدو في الداخل قد عزم على نقض العهد، وخيانة المسلمين، وخفرهم في نسائهم وذراريهم، ومنافقون مرجفون قد فرحوا بمصاب المسلمين، وصاروا يظهرون ما يخفون، فمن ذا الذي يثبت أمام هذا البلاء العظيم، ويواجه تلك المحن المتلاحقة بثبات ويقين؟!
لقد وصف القرآن العظيم هذا البلاء بأدق وصف وأبلغه، وأفصح عما أصاب المؤمنين من عظيم الشدة والكرب {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب:11] .