فهرس الكتاب

الصفحة 14266 من 19127

فأخبر الزبير رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببوادر نقض قريظة للعهد، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم وفدا من سادة الأنصار لمحاورتهم واستظهار خبرهم وقال لهم: (انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس) فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ونالوا من رسول الله وقالوا:لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد، فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه وكان رجلا فيه حدة فقال له سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة.

ثم أقبل السعدان ومن معهما إلى رسول الله فسلموا عليه ثم قالوا: عضل والقارة أي كغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله أصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه - أرادوا ألا يعلم الناس بالأمر كما أوصاهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم - عندها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين).

إنها بشارة في شدة المحنة، وتفاؤل بقرب موعود الله تعالى مع عظم الكرب، واستحكام الأمر، فيا له من يقين بالله تعالى لا يتزحزح من قلب النبي صلى الله عليه وسلم مهما عظمت المحنة، واشتد الكرب، واستحكم البلاء.

انضم إلى هذه المحن والشدائد التي تتابعت على المسلمين شدة في إثر شدة، ومحنة تنسي الأخيرة منها ما قبلها، انضم إليها ظهور النفاق، وتخذيل المنافقين في أوساط المسلمين، وإضعاف معنوياتهم ببث الشائعات والأراجيف، وتخويفهم من قوة المشركين، مع الانسحاب من الجيش على ملأ من الناس، حتى قال قائل المنافقين: (كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط) وقال آخر: (إن بيوتنا لعورة من العدو وذلك عن ملإ من رجال قومه فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت