ويستمر بهم الجهد والجوع أياما تباعا لا يجدون ما يأكلون حتى يبلغ بهم إلى عصب بطونهم بالحجارة؛ كما وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال جابر رضي الله عنه: (إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدْية شديدة فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هذه كُدْية عرضت في الخندق فقال أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ....وجاء في رواية أخرى:(أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه حجرا من الجوع) .
وهذه الحال التي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهد والجوع جعلت جابرا رضي الله عنه يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ويغدوا إلى امرأته فيقول لها: (رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت:عندي شعير وعناق فذبحت العناق وطحنت الشعير) فلما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من طعام جابر رضي الله عنه بعد أن بارك الله تعالى فيه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام لامرأة جابر: (كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة) وهذا يدل على شدة ما هم فيه من القلة والمسغبة.
وتتواصل المحن عليهم، ويعظم البلاء بهم، وهم على ما هم فيه من الأمر العصيب؛ إذ سرت في الناس شائعة أن اليهود داخل المدينة قد نقضوا عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم سيحالفون المشركين على المسلمين، وأن الخطر قد أحاط بنساء المسلمين وذراريهم داخل حصون المدينة، واشتد الأمر على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يأتيني بخبر القوم - يعني بني قريظة- قال الزبير: أنا، ثم قال: من ياتيني بخبر القوم ؟ قال الزبير: أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير) رواه الشيخان.