فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد رحيل المشركين أمر المسلمون بالمسير إلى الخونة بني قريظة ناقضي العهد واستئصال شأفتهم بحكم الله تعالى الذي نطق به حليفهم في الجاهلية سعد بن معاذ رضي الله عنه؛ كما روت عائشة رضي الله عنها فقالت: (أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له بن العَرِقَةِ رماه في الأَكْحَل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح فاغتسل، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: وضعت السلاح والله ما وضعناه اخرج إليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين ؟ فأشار إلى بني قريظة، فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية والنساء وتقسم أموالهم،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل، وفي رواية: لقد حكمت بحكم الملك) رواه الشيخان واللفظ لمسلم.
وبعد أن حكم فيهم سعد بحكم الله تعالى دعا وهو جريح فقال: اللهم إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها فانفجرت من ليلته فلم يَرُعْهُم إلا والدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد جرحه يَغِذُّ دما فمات منها) رواه مسلم.
ولما وضعت جنازته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: (اهتز لها عرش الرحمن) وفي رواية: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) رواه مسلم.