يتميز علم أصول الفقه بأنه نظريات كبرى ومناهج استنباط أصيلة واضحة، فهو كما أنه يضبط أصول الاجتهاد وينير الطريق أمام المجتهدين، كذلك فهو يضبط للعالم والفقيه والمتفقه أصول الأحكام الشرعية، ويبين طرق استنباطها، ويوضح أسس الوصول إليها، والتعرف على الوسائل التي تمكِّن العالم المستنير بشرع الله ودينه من فهم مباني الأحكام وقواعد الشريعة، ومنهج التجديد والاجتهاد، والتوصل إلى تغطية الحاجة المتجددة عبر الزمان إلى أحكام الحوادث والوقائع الطارئة والمسائل المستجدة.
يتبين من هذا أن الفائدة الأساسية من علم الأصول إمداد المجتهدين بقواعد استنباط الأحكام الشرعية في دائرة الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة من النصوص التشريعية في القرآن والسنة بطريق مباشر أو غير مباشر.
ويتعرف أتباع المجتهدين والمقلدون بواسطة قواعد الأصول مدارك أولئك الأئمة في اجتهادهم، ويتبينون طرق استنباطهم، والتوصل بها إلى معرفة الأحكام الشرعية معرفة دقيقة مرتكزة على الفهم واطمئنان النفس، ويمكن التفريع عليها، والقياس وإلحاق النظائر ببعضها حين يريد العالم تقرير حكم لمسألة مشابهة أو طارئة ذات شبه كلي أو جزئي.
فيكون علم الأصول للمجتهد مفيدًا بل ضروريًا لتحصيل القدرة على استنباط الأحكام من الأدلة، وللمقلد للوقوف على مدارك الأئمة ومستنداتهم في الأحكام التي استنبطوها، ومعرفة الأدلة التي اعتمدوها في بناء الحكم الشرعي للفروع الفقهية والمسائل العلمية المتنوعة.
كما أن علم الأصول يفيد العالم في التخريج على أقوال الفقهاء المتقدمين، وفي الترجيح بين آراء الأئمة، واصطفاء ما يكون منها الأنسب في كل عصر ومكان، وما يحقق المصلحة المنشودة، والحاجة المتغيرة.