فهرس الكتاب

الصفحة 14282 من 19127

كما أن العلم بذلك سبب لثبات المؤمنين في الأزمات، وفي حال تسلط الكافرين، وظهور المنافقين؛ ليعلم المؤمنون أن ما يصيبهم من تسلط الكافرين، وتخذيل المنافقين قد أُصيب بمثله سلف هذه الأمة، فيصبروا كما صبروا؛ فإن عاقبة ذلك نصر وتمكين لهم؛ ولذا فإن الله تعالى لما ذكر أوصاف المنافقين وأفعالهم في غزوة الأحزاب ذيَّل ذلك بقوله سبحانه {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .

والمعنى: كونوا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم في ثباتهم على دينهم، وتوكلهم على ربهم، ويقينهم بظفرهم وعلوهم، مهما كان ضعفكم وقوة أعدائكم، ولا تصغوا لأراجيف المنافقين، وتخذيل المخذلين، ولا تكونوا كالذين في قلوبهم مرض ممن فرَّوا يوم الأحزاب؛ خوفا على أنفسهم وأموالهم، واستبقاء لدنياهم ببذل دينهم؛ فإن العاقبة للمتقين في الدنيا بالظفر على أعدائهم، وفي الآخرة برضوان الله تعالى عنهم.

وفي زمننا هذا لا يخفى على أحد تسلط قوى الظلم والبغي والاستكبار من الصهاينة والصليبيين على المسلمين باحتلال ديارهم، وفرض أفكارهم، وإهانة دينهم، وتدنيس قرآنهم، والسخرية بنبيهم محمد عليه الصلاة والسلام، ويضطلع المنافقون والذين في قلوبهم مرض بذات المهمة التي قام بها أسلافهم في غزوة الأحزاب بالتخذيل في أوساط المسلمين، وتخويفهم بالكافرين، ودعوتهم إلى نبذ دينهم، والدخول في مشاريع أهل الظلم والاستكبار؛ حتى آل أمر المسلمين إلى ما آل إليه من الاختلاف والتفرق والضعف والانحطاط.

فمن بذل دينه لأجل دنياه، وحرَّف كلام الله تعالى إرضاء للكافرين، وطاعة للمنافقين، فقد أوبق نفسه، وخسر دينه، ولن يكون حظه إلا كحظ المخذلين يوم الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت