العنوان: غزوة الخندق
رقم المقالة: 1678
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها
الحمد لله القوي العزيز؛ نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار المذنبين، ونسأله من فضله العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ لا يقع شيء إلا بعلمه، ولا يقضى قضاء إلا بأمره {لله مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة:120] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه، واستمسكوا بدينكم وإن ضل عنه أكثر الناس؛ فإنكم مسئولون عنه يوم القيامة {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزُّخرف:43-44] .
أيها الناس: في الصراع بين الحق والباطل، وفي التدافع بين جند الله تعالى وجند الشيطان حِكَم وأسرارٌ لا يحيط بجميعها إلا العليم الحكيم الذي جعل التدافع بين الفريقين سنة من سننه في البشر لإصلاح الأرض ومن عليها {وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ} [البقرة:251] .
وكل ما جرى ويجري بين أهل الإيمان وأهل الكفر من المعارك الفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية هو من هذا التدافع الذي أراده الله تعالى قدرا؛ فضلا منه سبحانه على عباده؛ ليَهْلِك من هلك عن بينة ويَحيا من حيي عن بينة، وليميز الله الخبيث من الطيب، ولْيُظهر المنافق من المؤمن، وحتى يَبين الكاذب من الصادق.