فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها الناس: عظمة الله تعالى فوق كل عظمة، وقدرته سبحانه على كل قدرة، وقد أحاط بكل شيء علما، وجعل لكل شيء قدرا، يقضي القضاء فيظن الخلق أنه شر لهم فإذا في طياته خيرا كثيرا لم يدركوه، وحادثة الإفك التي أوذي فيها أفاضل هذه الأمة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق وابنته عائشة رضي الله عنهما كان فيها من الخير ما حكاه الله تعالى بقوله (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) وهكذا أيضا في فرض الجهاد مع ما فيه من الرهق والشدة، والتضحية بالمال والنفس (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .
ووقع ذلك عمليا في أول مواجهة بين أهل الشرك وأهل الإيمان؛ إذ بلغ النبي صلى الله عليه وسلم مسير قافلة لقريش يقودها أبو سفيان قد قدمت من الشام تقصد مكة، وتمر بقرب المدينة، فشاور عليه الصلاة والسلام أصحابه رضي الله عنهم فيها كما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذا العير لعل الله يغنمناها فقلنا: نعم) (فانتدب عليه الصلاة والسلام الناس للخروج فخف بعضهم وثقل بعض؛ وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله يلقى حربا) 0
علم قائد القافلة أبو سفيان بمسير المسلمين إليه لأخذ قافلته فأرسل رسولا إلى أهل مكة يستنجدهم، فبلغ رسول أبي سفيان مكة، وأتى الإبطح مستصرخا مستنفرا، وعمل ما يعمله النذير بخطر وشيك؛ فوقف على راحلته، وحول رحله وشق قميصه ، وجدع بعيره، يصيح بأعلى صوته: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان وتجارتكم قد عرض لها محمد وأصحابه فالغوث الغوث)
وعلى إثر هذا الإنذار خرجت قريش مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها، واستعادة هيبتها، والنيل من المسلمين، يقودهم أبو جهل بن هشام.