فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن أبا سفيان رضي الله عنه كان من دهاة العرب، وأفذاذ الرجال؛ إذ غير طريق القافلة، ونجا بها من قبضة المسلمين، وأرسل إلى قريش يطمئنهم على عيرهم، ويطلب منهم العودة إلى مكة. وهنا تخلف مقصود كلا الطائفتين؛ فالمسلمون خرجوا لطلب العير، والعير فاتتهم، والمشركون خرجوا لنجدتها، وقد نجت من قبضة المسلمين، وفي كل الحسابات البشرية أن كل طائفة ترجع إلى بلدها، ولا سيما مع عدم وجود التكافؤ بين الفريقين، والمسلمون ما خرجوا للقتال وإنما للعير فحسب. ولكن الرب جلاله له تدبير آخر غير تدبير البشر وتصوراتهم؛ فسلط سبحانه وتعالى أبا جهل على المشركين وهو قائدهم في ذلك الخروج فرفض رجوعهم رغم نجاة القافلة، ورغم رجوع بعض القبائل كبني زهرة لما زال سبب خروجهم من مكة، وما إصرار أبي جهل على المضي في هذا السبيل المجهول إلا ليحقق بزعمه مجدا لقريش أمام قبائل العرب، وليستعيد هيبة أهل مكة التي تضعضعت بهجرة المسلمين إلى المدينة، فقال معللا عدم رجوعهم إلى مكة (والله لا نرجع حتى نأتي بدرا - وكانت بدر سوقا من أسواق العرب - فنقيم بها ثلاثا، فنطعم بها الطعام، وننحر بها الجزر، ونسقي بها الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع جميع العرب بمخرجنا وأن محمدا لم يصب العير، وأنا قد أعضضناه، فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدا) .
هكذا سُلِط أبو جهل على نفسه وعلى من معه من المشركين؛ ليحق عليهم قول الله تعالى، ولينفذ فيهم أمره، وليصيبهم قدره الذي قدره عليهم، إنها آية وأي آية !!