فهرس الكتاب

الصفحة 14305 من 19127

ولئن كان عدو الله أبو جهل قد ساق المشركين إلى حتفهم بعلوه واستكباره، وزعمه إعادة هيبة قريش ومجدها؛ فإننا نرى قادة الدول المستكبرة في هذا العصر قد سلكوا مسلك أبي جهل، فسلطوا على دولهم، بقضاء الله تعالى وقدره، وحكمته وتدبيره، فغزوا بجحافلهم بلاد المسلمين؛ لبسط نفوذهم، واستعادة هيبتهم، فغرق جنودهم في مستنقعات بلاد الأفغان والعراق، كما غرق أبو جهل وجنده في بدر، وكسرت شوكتهم كما كسرت شوكة المشركين في بدر، وزالت هيبتهم من القلوب، وصغر أمرهم عند الناس، واستأسدت عليهم الدول التي كانت من قبل تخافهم، وفضحوا شر فضيحة.

وكان المسلمون في بادئ الأمر قد كرهوا تسلط المستكبرين في هذا العصر على بلدانهم، كما كره أهل بدر منازلة المشركين، ثم استبان للمسلمين أن في هذا التسلط والاستكبار العالمي خيرا كثيرا لم يعلموه هم من قبل، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

فاتقوا الله ربكم - أيها المسلمون - وثقوا به سبحانه، واثبتوا على دينه إلى أن تلقوه غير مبدلين ولا مغيرين، فهو والله الحق الذي لا مرية فيه...

وصلوا وسلموا على نبيكم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت