فهرس الكتاب

الصفحة 14304 من 19127

وعلى مستوى الجماعة والأمة فكم يعاني المسلمون في هذا الزمن من تسلط الكافرين والمنافقين عليهم بالإفساد في ديارهم والسخرية بدينهم، وتدنيس قرآنهم، وشتيمة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومحاولة قهرهم على مناهجهم المنحرفة وأهل الحق والإيمان أوزاع متفرقون يرى كثير منهم أنهم غير قادرين على منازلة أعدائهم، ورد عدوانهم، وإزاء ذلك كم تخلى أناس عن مبادئهم، وانحازوا بعقولهم وأفكارهم إلى طوائف الكافرين والمنافقين، فزادوا الفتنة فتنة، وعظم الابتلاء بهم، وكان ما فعلوه بالمسلمين أشد مما فعله الأعداء0

ولكن في هذه التقلبات والابتلاءات من الخير ما لا يحصيه إلا الله تعالى، فلا يثبت على الحق إلا من اقتنع به، وضحى في سبيله، ورجا أن يلقى الله تعالى عليه . يتبع الحق لأنه حق، ولا يتبع الحق لدنيا يريدها، أو لنصر ينتظره؛ حتى إذا ما استبطأ نصر الله تعالى لأهل الحق انسلخ من جلده، وانحاز لأهل الباطل لأنهم أقوى، وكم كشفت هذه الابتلاءات عن كثير من فساد العقول، وأمراض القلوب، وأظهرت أهواء ذوي الهوى والنفاق، وفضحت من اتخذوا دين الله تعالى مطية لتحقيق مصالح آنية، وإشباع طموحات دنيوية. وهذا من الخير العظيم الذي أراده الله تعالى للمؤمنين في تلك الابتلاءات حتى لا يخدعوا بكل دعي، ولا يصغوا لكل رويبضة.

وفي سياق الآيات التي عرضت لغزوة بدر، وما فيها من عظيم الابتلاء للمؤمنين المستضعفين بمقابلة المشركين المستكبرين بعددهم وعدتهم، ثم نصر المؤمنين عليهم؛ نجد أن الله تعالى قد نص على تلك الحكمة العظيمة (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة وإن الله لسميع عليم) قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رآى من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت