فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله، وكفى به شهيدا ونصيرا، أحمده على عظيم نعمه وجزيل عطائه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له (له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ خير من صام وقام وقنت لله رب العالمين، وكان في العشر الأخيرة من رمضان يشد مئزره، ويحيي ليله، ويوقظ أهله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروا غضبه فلا تعصوه، واعمروا أوقاتكم بذكره وشكره وحسن عبادته، وتعرضوا في هذه الأيام المباركة لنفحاته، واسألوه من خيراته؛ فإن ربكم سميع قريب، جواد كريم، يعطي العطاء الجزيل على العمل القليل.
أيها المسلمون: لا بد من إحسان الظن بالله تعالى، والإنابة إليه، والتوكل عليه، واليقين بأن قضاءه لعباده المؤمنين خير لهم مما يختارونه هم لأنفسهم، وإن بدا لأول وهلة أن ما قضاه عليهم فيه عنت ومشقة؛ فإن الله تعالى لا يقدر شرا محضا، وسيظهر بجلاء بعد استبانة الأمر أن قضاءه سبحانه كان خيرا للمؤمنين كما استبان ذلك للمؤمنين في بدر بعد أن كرهوا مقاتلة المشركين.
والمسلم يحتاج لأن يملأ قلبه بهذه المعاني العظيمة في زمن كثرت فيه المصائب، وتعددت المشكلات، وتنوعت الابتلاءات؛ فقد يضجر المسلم من خسارة مالية كبيرة، أو من مشكلة أسرية معقدة، أو من ابتلاء عظيم حاق به، ولا يثبته في ذلك بعد عون الله تعالى وتوفيقه إلا إحسانه الظن بربه عز وجل، وثقته به، وتوكله عليه، ويقينه بأن في مصابه خيرا أراده الله تعالى له، لا يدركه هو في بادئ الأمر؛ فليرض بقدر الله تعالى، وليسلم الأمر له سبحانه، وسينال بذلك خيري الدنيا والآخرة.