فهرس الكتاب

الصفحة 14302 من 19127

لقد غدت بدر بعد النصر المبين أعظم معركة في التاريخ كله بين أنصار الحق وأهل الباطل، ولكم تمنى من تخلف عنها من الصحابة رضي الله عنهم إدراكها، ولكم يغبط المسلمون في كل العصور من حضرها، وأهل بدر مغفور لهم، وفضل من شهدها من الملائكة عند الملائكة عليهم السلام كفضل من شهدها من الصحابة عند البشر، وبعد بدر ظهر الإسلام، وعرف المسلمون عند العرب، بل تسامع بهم العجم، ويكفي دليلا على قوة المسلمين بعد بدر أن النفاق كان بعدها إذ كان أهل الكفر من أهل المدينة وما حولها يعلنون كفرهم وعداءهم للمسلمين، ويسخرون منهم، فلما انتصر المسلمون في بدر أظهر كثير منهم الإيمان خوفا من المسلمين، وأبطنوا الكفر، فهذا هو أول تاريخ النفاق في هذه الأمة؛ كما جاء في صحيح البخاري:أن رأس النفاق عبد الله بن أبي ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان قالوا بعد بدر: هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا)

كل ذلك كان من بركات هذه الغزوة العظيمة التي كره المواجهة فيها بعض المؤمنين في بادئ الأمر، ولكن أمر الله تعالى نافذ، وحكمه قاهر، وكان ما اختاره سبحانه للمؤمنين خيرا مما اختاروه هم لأنفسهم، وصدق سبحانه إذ يقول: (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) أسأل الله تعالى أن يرزقنا تدبر كتابه، والفقه في دينه، والثبات على الحق إلى الممات، إنه سميع مجيب، وأقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم0000

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت